أحمد مصطفى المراغي
15
تفسير المراغي
كما يقال فلان يأكل من حرفة يحترفها ، ومن تجارة يتربح بها أي إنها طعمته وجهته التي منها يحصّل رزقه . ( وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ ) أي وأنشأنا لكم شجرة الزيتون التي تنبت في هذا الجبل بتلك البقعة المباركة ، وتثمر زيتونا تصنع منه الزيوت التي يدّهن بها ، وتتخذ إداما للآكلين . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 21 إلى 22 ] وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 21 ) وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ( 22 ) المعنى الجملي بعد أن ذكرنا سبحانه بنعمة إنزال الماء من السماء الذي ينبت به جنات النخيل والأعناب والفواكه المختلفة والزيتون - أردفها ذكر النعم المختلفة التي سخّرها لنا من خلق الحيوان . الإيضاح ( وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً ) أي إن في خلق الأنعام لعبرة فضلا عن كونها نعمة ، ووجه العبرة فيها أن الدم المتوالد من الأغذية يتحول في الغدد التي في الضّرع إلى شراب طيب لذيذ الطعم صالح للتغذية ، وهذا من أظهر الدلائل على قدرة الخالق لها . ثم فصّل منافعها وذكر منها أربعا فقال : ( 1 ) ( نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها ) فتنتفعون بألبانها على ضروب شتى ، فتتخذون منها القشدة والسمن والجبن ونحوها . ( 2 ) ( وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ ) فتأخذون أصوافها وأشعارها وأوبارها ، وتتخذونها ملابس وفرشا للدفء وبيوتا في الصحارى ونحوها مما يجرى هذا المجرى . ( 3 ) ( وَمِنْها تَأْكُلُونَ ) أي وتأكلون منها بعد ذبحها ، فكما انتفعتم بها وهي حية تنتفعون بها بعد الذبح بالأكل .